محمد بن عبد الله الخرشي
83
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
قِرَاءَةِ ضَمِّ الْهَمْزَةِ مِنْ أُحْصِنَّ ، أَمَّا عَلَى فَتْحِهَا فَمَعْنَاهُ أَسْلَمْنَ ، وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ وَعَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى فَلَا حُجَّةَ فِي الْآيَةِ ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْجَلْدُ مَعَ الْإِحْصَانِ دُونَ الرَّجْمِ فِي التَّزْوِيجِ فَلَأَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِمْ الرَّجْمُ إذَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ، فَالْآيَةُ سَبَقَتْ لِنَفْيِ الرَّجْمِ عَنْ الْأَرِقَّاءِ ، وَذَلِكَ بِمَفْهُومِ الْمُوَافَقَةِ . ( ص ) وَتُحُصِّنَ كُلٌّ دُونَ صَاحِبِهِ بِالْعِتْقِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ الرَّقِيقَيْنِ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ ، ثُمَّ أَصَابَ صَاحِبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَتَحَصَّنُ دُونَ صَاحِبِهِ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ لَهُ عِتْقٌ ، وَكَذَلِكَ إذَا أَسْلَمَ الزَّوْجُ ثُمَّ أَصَابَ صَاحِبَهُ فَإِنَّهُ يَتَحَصَّنُ وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْوَطْءِ الَّذِي يُحْصِنُ أَنْ يَكُونَ بِانْتِشَارٍ ، وَأَنْ لَا يَكُونَ مَمْنُوعًا ، وَأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ مُنَاكَرَةٌ كَمَا فِي الْإِحْلَالِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَبِعِبَارَةِ وَتُحُصِّنَ إلَخْ قَضِيَّةٌ مُهْمَلَةٌ فِي قُوَّةِ الْجُزْئِيَّةِ ، وَكُلٌّ فَاعِلٌ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ السُّوءُ فَهُوَ فِي قُوَّةِ قَوْلِنَا : وَقَدْ يَتَحَصَّنُ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ دُونَ صَاحِبِهِ ، وَقَدْ يَتَحَصَّنَانِ ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ قَدْ يَتَحَصَّنُ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ ، وَقَدْ لَا يَتَحَصَّنَانِ ، وَقَدْ يَتَحَصَّنُ الزَّوْجُ دُونَ الزَّوْجَةِ ، أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَوْ قَالَ : بِكَالْعِتْقِ ، وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي بَعْدِهِ رَاجِعًا لِكَالْعِتْقِ ، وَيَكُونُ شَامِلًا لِجَمِيعِ الصُّوَرِ كَانَ أَحْسَنَ لَكِنْ إنَّمَا خَصَّ الْعِتْقَ ؛ لِأَنَّهُ الْمُطَّرِدُ ، وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا يَطَّرِدُ ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَأَتَّى مِنْ جَانِبِ الرَّجُلِ ، وَلَا يَتَأَتَّى فِي حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ تَحْتَ كَافِرٍ . ( ص ) وَغُرِّبَ الذَّكَرُ الْحُرُّ فَقَطْ عَامًا . ( ش ) هَذَا هُوَ النَّوْعُ الثَّالِثُ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَدِّ ، وَهُوَ التَّغْرِيبُ مَعَ الْحَدِّ ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحُرَّ الذَّكَرَ إذَا زَنَى فَإِنَّهُ يُحَدُّ مِائَةً ، وَيُغَرَّبُ عَامًا كَامِلًا مِنْ يَوْمِ سِجْنِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي نُفِيَ إلَيْهِ ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا تَغْرِيبَ عَلَيْهِ لِمَا يَلْحَقُ سَيِّدَهُ مِنْ الضَّرَرِ ذَكَرًا كَانَ ، أَوْ أُنْثَى ، وَكَذَا الْحُرَّةُ لَا تَغْرِيبَ عَلَيْهَا لَمَا يُخْشَى عَلَيْهَا مِنْ الزِّنَا بِسَبَبِ ذَلِكَ ، وَلَوْ رَضِيَ سَيِّدُ الْعَبْدِ ، أَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ وَزَوْجُهَا ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ : غُرِّبَ أَنَّهُ لَوْ غَرَّبَ نَفْسَهُ لَا يَكْفِي ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ : وَغُرِّبَ الذَّكَرُ الْحُرُّ ، وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ . ( ص ) وَأَجْرُهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْحُرَّ الذَّكَرَ الَّذِي يُغَرَّبُ أُجْرَةُ حَمْلِهِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي يُنْفَى إلَيْهِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ، فَإِنَّهَا تَكُونُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، وَكَذَا الْمُحَارِبُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْتُ مَالٍ ، أَوْ لَمْ يُتَوَصَّلْ إلَيْهِ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَتَجَوَّزَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْأُجْرَةِ أَيْ : أُجْرَةِ الْحَمْلِ وَالْمَأْكَلِ وَالْمَشْرَبِ ، وَالْغِطَاءِ وَالْوَطْءِ وَالسِّجْنِ . ( ص ) كَفَدَكَ وَخَيْبَرَ مِنْ الْمَدِينَةِ . ( ش ) فَدَكُ قَرْيَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ يَوْمَانِ ، وَقِيلَ : ثَلَاثُ مَرَاحِلَ وَخَيْبَرُ قَرْيَةٌ أَيْضًا فَيُنْفَى الزَّانِي وَالْمُحَارِبُ إلَى